عبد الوهاب الشعراني
638
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
قوله تعالى : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ [ الحشر : 16 ] فألحق اللّه تعالى الشيطان بالكفار ولم يلحقه بالمشركين وإن كان هو الذي يوسوس للخلق بالشرك حتى يشركوا فكل مشرك كافر ضمنا وليس كل كافر مشركا لأن من قال إن اللّه تعالى هو المسيح ابن مريم كافر وليس بمشرك . ( فإن قلت ) : فهل قول إبليس إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ [ الحشر : 16 ] توحيد ؟ فإن كان توحيدا فلم لم يسعد به ؟ ( فالجواب ) : هو توحيد ولكن كتوحيد المنافق بلسانه فقط دون قلبه فكان الحكم عليه بالكفر والشرك والنفاق والتعطيل في هذه الدار كحكمنا على أهل هذه الصفات في الآخرة سواء ، وقد انعقد إجماع الملل كلها على كفره وأنه لا يصح أن يسلم قط حقيقة لأنه لو تصور إسلامه حقيقة لم تجد الكفار والعصاة من يوسوس لهم بالوقوع في الكفر والمعاصي ولا بد لكل عاص من واسطته فهو أول من سن الشرك والكفر وسائر المعاصي . ثم بتقدير أن قوله إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ [ الحشر : 16 ] توحيد فما نحن على يقين من استدامة ذلك إلى الممات لأن اللّه تعالى أخبر عنه أنه يخطب لأهل النار في النار ، وقد سئل الشيخ محيي الدين عن قول إبليس إِنِّي أَخافُ اللَّهَ هل هو توحيد ؟ فقال ليس ذلك بتوحيد لأن إبليس أشقى الأشقياء وهو أول شقي من الجن فهو ولو وحد بلسانه فليس ذلك بتوحيد شرعي يقبل منه ، انتهى ، ذكره في الباب التاسع من الفتوحات وذكر في الباب الرابع والستين أن النار بذاتها لا تقبل خلود موحد فيها بأي وجه كان توحيده وإبليس مخلد في النار بالإجماع وفي